أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
193
عجائب المقدور في نوائب تيمور
المصيبة في إخراجهم ، وإذا أدخلتهم حبسا فلا تطمعهم في إفراجهم ، ثالثهن لا تمد يد التخريب إلى قلاع المسلمين وحصونهم ، ولا تجلهم عن مواطن حركتهم وسكونهم ، فإنها معاقل الدين ، وملجأ الغزاة والمجاهدين ، وهذه أمانة حملتكها ، وولاية قلدتكها ، فتقبلها منه بأحسن قبول ، وحمل هذه الأمانات ذلك الانسان الظلوم الجهول ، واستكثرها على عقل ابن عثمان ، ووفى بها بقدر الطاقة والإمكان . ذكر ارتفاع ذلك الغمام بصواعق بلائه عن ممالك الأروام وسار فثار غبار ، أخذ عين الشمس منه الانبهار ، وفار بحار التتار ، فكأن البحر أمده الله بسبعة بحار ، فمر لا يدخل قرية إلا أفسدها ، ولا ينزل على مدينة إلا محاها وبددها ، ولا يمر على مكان إلا دمره ، ولا ينجذب عن ربقة طاعته جند إلا كسره ، ولا يتمنع عليه شمراخ حصن شامخ إلا هصره ، فخلع على عثمان قرايلوك حين وصل إلى أرزنجان ، وقرره في ولاياته وزاده بعض معان ومغان ، ووصاه بشمس الدين الذي ولاه قلعة كماخ ، وأن يكون كل منهما للآخر قوة وطباخ « 1 » . ذكر انصباب ذلك العذاب ماء ونارا على ممالك الكرج وبلاد النصارى ثم لم يزل يلجج بذلك البحر اللج ، حتى أرسى على بلاد الكرج ، وهم قوم يعبدون المسيح ، ملكهم غير فسيح ، ولكنه مصون ، بواسطة قلاع وحصون ، ومغائر وكهوف ، وجبال وجروف ، وقلاع وحروف ، وكل من ذلك أعصى في المنال ، من نفس كريم سيم شيم الأنذال ، ومن مدنهم تفليس ، وكان أخذها ذلك الابليس ، وطرابزون وأب خاص « 2 » ، وهي التخت بالاختصاص .
--> ( 1 ) - يقال ليس به طباخ : أي لا قوة ولا سمن . العين . ( 2 ) - أب خاص : الأبخاز